مرتضى الزبيدي

213

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

سلط اللّه تعالى عليه دواعي الفعل ويسّر له الأسباب فأعطى وهو مقهور ، ولو أراد تركه لم يقدر عليه بعد أن ألقى اللّه عز وجل في قلبه أن صلاح دينه ودنياه في فعله ، فمهما قوي الباعث أوجب ذلك جزم الإرادة وانتهاض القدرة ولم يستطع العبد مخالفة الباعث القوي الذي لا تردد فيه واللّه عز وجل خالق للبواعث ومهيجها ومزيل للضعف والتردد عنها ومسخر القدرة للانتهاض بمقتضى البواعث ، فمن تيقن هذا لم يكن له نظر إلا إلى مسبب الأسباب ، وتيقن مثل هذا العبد أنفع للمعطي من ثناء غيره وشكره ، فذلك حركة لسان يقل في الأكثر جدواه وإعانة مثل هذا العبد الموحد لا تضيع . وأما الذي يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسيذم بالمنع ويدعو بالشر عند الإيذاء