مرتضى الزبيدي

211

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عممت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل . فقال : لا هؤلاء قوم هممهم للّه سبحانه ، فإذا طرقتهم فاقة تشتت همّ أحدهم فلأن أردّ همة واحد إلى اللّه عز وجل أحب إليّ من أن أعطي ألفا ممن همته الدنيا ، فذكر هذا الكلام للجنيد فاستحسنه وقال : هذا ولي من أولياء اللّه تعالى ، وقال : ما سمعت منذ زمان كلاما أحسن من هذا ، ثم حكي أن هذا الرجل اختل حاله وهمّ بترك الحانوت فبعث إليه الجنيد مالا وقال : اجعله بضاعتك ولا تترك الحانوت ، فإن التجارة لا تضر مثلك ، وكان هذا الرجل بقّالا لا يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه . الصفة الثانية : أن يكون من أهل العلم خاصة فإن ذلك إعانة له على العلم ، والعلم أشرف العبادات مهما صحت فيه النية . وكان ابن المبارك يخصص بمعروفه أهل العلم