مرتضى الزبيدي

204

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فهم الوجوب فهو جدير بأن يستحيي منه ، فكيف يستعظمه ؟ وإن ارتقى إلى الدرجة العليا فبذل كل ماله أو أكثره فليتأمل أنه من أين له المال وإلى ما ذا يصرفه ؟ فالمال للّه عز وجل وله المنة عليه إذ أعطاه ووفقه لبذله فلم يستعظم في حق اللّه تعالى ما هو عين حق اللّه سبحانه ؟ وإن كان مقامه يقتضي أن ينظر إلى الآخرة وأنه يبذله للثواب فلم يستعظم بذل ما ينتظر عليه أضعافه ؟ وأما العمل : فهو أن يعطيه عطاء الخجل من بخله بإمساك بقية ماله عن اللّه عز وجل ، فتكون هيئة الانكسار والحياء كهيئة من يطالب بردّ وديعة فيمسك بعضها ويرد البعض لأن المال كله للّه عز وجل وبذل جميعه هو