مرتضى الزبيدي

196

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بالإظهار وفنون الاستخفاف ، وباطنه وهو منبعه أمران ، أحدهما : كراهيته لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه ، فإن ذلك يضيق الخلق لا محالة . والثاني : رؤيته أنه خير من الفقير ، وأن الفقير لسبب حاجته أخس منه ، وكلاهما منشؤه الجهل . أما كراهية تسليم المال فهو حمق لأن من كره بذل درهم في مقابلة ما يساوي ألفا فهو شديد الحمق . ومعلوم أنه يبذل المال لطلب رضا اللّه عز وجل . والثواب في الدار الآخرة ، وذلك أشرف مما بذله أو يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل أو شكرا لطلب المزيد ، وكيفما فرض فالكراهة لا وجه لها . وأما الثاني ؛ فهو أيضا جهل لأنه لو عرف فضل الفقر على الغنى وعرف خطر الأغنياء لما استحقر الفقير بل تبرك به وتمنى درجته ، فصلحاء الأغنياء يدخلون الجنة ، بعد الفقراء بخمسمائة عام ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هم