مرتضى الزبيدي

187

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الرياء ، ومهما كانت الشهرة مقصودة له حبط عمله لأن الزكاة إزالة للبخل وتضعيف لحب المال وحب الجاه أشد استيلاء على النفس من حب المال وكل واحد منهما مهلك في الآخرة ، ولكن صفة البخل تنقلب في القبر في حكم المثال عقربا لاذعا ، وصفة الرياء تنقلب في القبر أفعى من الأفاعي وهو مأمور بتضعيفهما أو قتلهما لدفع أذاهما أو تخفيف أذاهما ، فمهما قصد الرياء والسمعة فكأنه جعل بعض أطراف العقرب مقويا للحية فبقدر ما ضعف من العقرب زاد في قوّة الحية ، ولو ترك الأمر كما كان لكان الأمر أهون عليه ، وقوّة هذه الصفات التي بها قوّتها العمل بمقتضاها وضعف هذه الصفات بمجاهدتها ومخالفتها والعمل بخلاف مقتضاها . فأي فائدة في أن يخالف دواعي البخل ويجيب دواعي الرياء فيضعف الأدنى ويقوي الأقوى ؟ وستأتي أسرار هذه المعاني في ربع المهلكات .