مرتضى الزبيدي

260

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كان يحيى بن وثاب إذا صلى مكث ما شاء اللّه تعرف عليه كآبة الصلاة . وكان إبراهيم يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض ، فهذا تفصيل صلاة الخاشعين . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 2 ] وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [ المعارج : 34 ] الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ [ المعارج : 23 ] والّذين هم يناجون اللّه على قدر استطاعتهم في العبودية . فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة ، فبالقدر الذي يسر له منه ينبغي أن يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر ، وفي مداومته ذلك ينبغي أن يجتهد . وأما صلاة الغافلين فهي مخطرة إلا أن يتغمده اللّه برحمته والرحمة واسعة والكرم فائض ، فنسأل اللّه أن يتغمدنا برحمته ويغمرنا بمغفرته إذ لا وسيلة لنا إلا