مرتضى الزبيدي
202
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يحضرون المساجد ويغضون البصر ولا يجاوزون به موضع السجود ويرون كمال الصلاة في أن لا يعرفوا من على يمينهم وشمالهم . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما لا يدع في موضع الصلاة مصحفا ولا سيفا إلا نزعه ولا كتابا إلا محاه . وأما الأسباب الباطنة ، فهي أشد فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لم ينحصر فكره في فن واحد ، بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب ، وغض البصر لا يغنيه ، فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل فهذا طريقه أن يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ، ويعينه على ذلك أن يستعد له قبل التحريم بأن يجدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي اللّه