مرتضى الزبيدي

199

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بيان الدواء النافع في حضور القلب : اعلم أن المؤمن لا بدّ أن يكون معظما للّه عز وجل وخائفا منه وراجيا له ومستحييا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه ، وإن كانت قوّتها بقدر قوة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلّا تفرق الفكر ، وتقسيم الخاطر ، وغيبة القلب عن المناجاة ، والغفلة عن الصلاة . ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة ، فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه . فلتعلم سببه . وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمرا خارجا أو أمرا في ذاته باطنا . أما الخارج ، فما يقرع السمع أو يظهر للبصر فإن ذلك قد يختطف الهمّ حتى يتبعه ويتصرف فيه ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل ، ويكون الإبصار سببا للافتكار ،