مرتضى الزبيدي
182
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى . والحق الرجوع إلى أدلة الشرع والاخبار ، والآثار ظاهرة في هذا الشرط إلا أن مقام الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة ، فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الأقلين ، وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مردّ له إلا أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة ، وأولى اللحظات به لحظة التكبير فاقتصرنا على التكليف بذلك . ونحن مع ذلك نرجو أن لا يكون حال الغافل في جميع صلاته مثل حال التارك بالكلية ، فإنه على الجملة أقدم على الفعل ظاهرا وأحضر القلب لحظة . وكيف لا والذي صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند اللّه تعالى ، ولكن له أجر مّا بحسب فعله وعلى قدر قصوره وعذره ، ومع هذا الرجاء فيخشى أن يكون حاله أشد من حال التارك ، وكيف لا والذي يحضر الخدمة