مرتضى الزبيدي

177

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الغفلة محجوب عنه فلا يراه ولا يشاهده بل هو غافل عن المخاطب ولسانه يتحرك بحكم العادة ، فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر اللّه عز وجل ورسوخ عقد الإيمان به . هذا حكم القراءة والذكر . وبالجملة فهذه الخاصية لا سبيل إلى إنكارها في النطق وتمييزها عن الفعل . وأما الركوع والسجود ، فالمقصود بهما التعظيم قطعا ولو جاز أن يكون معظما للّه عز وجل يفعله وهو غافل عنه لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع بين يديه وهو غافل عنه ، أو يكون معظما للحائط الذي بين يديه وهو غافل عنه ، وإذا خرج عن كونه تعظيما لم يبق إلا مجرد حركة الظهر والرأس وليس فيه من المشقة ما يقصد الامتحان به ، ثم يجعله عماد الدين ، والفاصل بين الكفر والإسلام ، ويقدم على الحج وسائر