مرتضى الزبيدي

99

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بنشر ذلك والتدريس فيه والبحث عنه لا يدوم ولو ترك بالكلية لا ندرس وليس في مجرد الطباع كفاية لحل شبه المبتدعة ما لم يتعلم ، فينبغي أن يكون التدريس فيه والبحث عنه أيضا من فروض الكفايات بخلاف زمن الصحابة رضي اللّه عنهم ، فإن الحاجة ما كانت ماسة إليه . فاعلم أن الحق أنه لا بد في كل بلد من قائم بهذا العلم مستقل بدفع شبه المبتدعة التي ثارت في تلك البلدة ، وذلك يدوم بالتعليم ، ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم كتدريس الفقه والتفسير ، فإن هذا مثل الدواء والفقه مثل الغذاء وضرر الغذاء لا يحذر وضرر الدواء محذور لما ذكرنا فيه من أنواع الضرر ، فالعالم به ينبغي أن يخصص بتعليم هذا العلم من فيه ثلاث خصال . إحداها : التجرد للعلم والحرص عليه ، فإن المحترف يمنعه الشغل عن الاستتمام وإزالة الشكوك إذا عرضت .