مرتضى الزبيدي
79
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فاحتجوا بأن قالوا : إن المحذور من الكلام إن كان هو لفظ الجوهر والعرض وهذه الاصطلاحات الغريبة التي لم تعهدها الصحابة رضي اللّه عنهم فالأمر فيه قريب ، إذ ما من علم إلا وقد أحدث فيه اصطلاحات لأجل التفهيم ، كالحديث والتفسير والفقه ، ولو عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعدية وفساد الوضع إلى جميع الأسئلة التي تورد على القياس لما كانوا يفقهونه . فاحداث عبارة للدلالة بها على مقصود صحيح كإحداث آنية على هيئة جديدة لاستعمالها في مباح ، وإن كان المحذور هو المعنى فنحن لا نعني به إلا معرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق وصفاته ، كما جاء في الشرع : فمن أين تحرم معرفة اللّه تعالى بالدليل ، وإن كان المحذور هو التشغب والتعصب والعداوة والبغضاء وما يفضي إليه الكلام ، فذلك محرم ويجب الاحتراز عنه ، كما أن الكبر والعجب والرياء وطلب الرئاسة مما يفضي إليه علم الحديث