مرتضى الزبيدي
529
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فيستحيل ملحا ويحكم بطهارته بصيرورته ملحا وزوال صفة الكلبية عنه ، فكذلك الخل يقع في الماء ، وكذا اللبن يقع فيه وهو قليل فتبطل صفته ويتصوّر بصفة الماء وينطبع بطبعه إلا إذا كثر وغلب وتعرف غلبته بغلبة طعمه أو لونه أو ريحه ، فهذا المعيار . وقد أشار الشرع إليه في الماء القوي على إزالة النجاسة وهو جدير بأن يعول عليه فيندفع به الحرج ويظهر به معنى كونه طهورا إذ يغلب عليه فيطهره ، كما صار كذلك فيما بعد القلتين ، وفي الغسالة ، وفي الماء الجاري ، وفي إصغاء الإناء للهرة ولا تظن ذلك عفوا إذ لو كان كذلك لكان كأثر الاستنجاء ودم البراغيث حتى يصير الماء الملاقي له نجسا ولا ينجس بالغسالة ولا بولوغ السنور في الماء القليل . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحمل خبثا » . فهو في نفسه مبهم فإنه يحمل إذا تغير . فإن قيل : أراد به إذا لم يتغير فيمكن أن يقال أنه أراد به أنه في الغالب لا يتغير