مرتضى الزبيدي
50
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وجوب ومتطوّل بالأنعام والاصلاح لا عن لزوم ، فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان إذ كان قادرا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا ولم يكن منه قبيحا ولا ظلما ، وأنه عز وجل يثيب عباده المؤمنين على الطاعات بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم له إذ لا يجب عليه لأحد فعل ولا يتصوّر منه ظلم ، ولا يجب لأحد عليه حق . وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على ألسنة أنبيائه عليهم السّلام لا بمجرد العقل ، ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده ، فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤوا به .