مرتضى الزبيدي
494
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منكرا فبأن يجعل ذلك أصل الدين ويفسر به قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » حتى ينكر به على من يتساهل فيه تساهل الأولين أو يكون القصد به تزيين الظاهر للخلق وتحسين موقع نظرهم ، فإن ذلك هو الرياء المحظور فيصير منكرا بهذين الاعتبارين . أما كونه معروفا فبأن يكون القصد منه الخير دون التزين ، وأن لا ينكر على من ترك ذلك ، ولا يؤخر بسببه الصلاة عن أوائل الأوقات ، ولا يشتغل به عن عمل هو أفضل منه أو عن علم أو غيره ، فإذا لم يقترن به شيء من ذلك فهو مباح يمكن أن يجعل قربة بالنية ، ولكن لا يتيسر ذلك إلا للبطالين الذين لو لم يشتغلوا بصرف الأوقات فيه لاشتغلوا بنوم أو حديث فيما لا يعني فيصير شغلهم به أولى ، لأن الاشتغال بالطهارات يجدد ذكر اللّه تعالى وذكر العبادات ، فلا بأس به إذا لم يخرج إلى منكر أو اسراف .