مرتضى الزبيدي

383

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المعتزلة ، إذ يقال له : « من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في الحال فهل هو في الجنة » ، فلا بدّ أن يقول نعم ، وفيه حكم بوجود الإيمان دون العمل ، فنزيد ونقول لو بقي حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات أو زنى ثم مات ، فهل يخلد في النار ، فإن قال نعم فهو مراد المعتزلة ، وإن قال : لا ، فهو تصريح بأن العمل ليس ركنا من نفس الإيمان ولا شرطا في وجوده ولا في استحقاق الجنة به ، وإن قال : أردت به أن يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يقدم على شيء من الأعمال الشرعية ، فنقول فما ضبط تلك المدة ، وما عدد تلك الطاعات التي بتركها يبطل الايمان ، وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الايمان ؟ وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلا .