مرتضى الزبيدي
31
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منفرد لا ندّ له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له صفاته الفعلية ، وإذا قلنا إنه الذي لا جوف له والذي لا يطعم كان من صفاته الأزلية التي استحقها لنفسه وكان في الأزل صمدا على هذا التأويل ( منفرد لا ند له ) الانفراد والتفرد والفردية شيء واحد وليس المطاوعة في الانفراد مرادا . هكذا هو في بعض النسخ ، وفي بعضها متفرد بالتاء الفوقية وهو الصحيح لأن المنفرد بالنون قد منع إطلاقه عليه سبحانه . الإمام أبو منصور البغدادي قال : وقد نطق الكتاب والسنة بأنه تعالى واحد ، وفي معناه المتوحد والمتفرد ، ولذلك قال أصحابنا : إن الإله متفرد بالإلهية متوحد بالفردانية اه . والند : بالكسر هو المثل المساوي ، وقيل : هو أخص من المثل ، فإن الند هو المشارك للشيء في جوهره ، وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في أي مشارك كان ، وكل ند مثل وليس كل مثل ندا ، وقيل : لا يقال إلا للمثل المخالف المتساوي ، وقيل : هو بمعنى المثل من غير عموم ولا خصوص وهذا أولى لأن المطلوب النهي عن أن يجعل للّه تعالى مثلا على الإطلاق لأنه لا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعم ، وقيل : الند هو النظير ، وقيل : الضد . قاله أبو عبيدة وهو ليس كذلك بدليل قولهم : ليس للّه ند ولا ضد . وقال في تفسيره : أنه نفي ما يسد مسده ونفي ما ينافيه ، فدّل ذلك على أنهما غيران ، وقيل الند الاشتراك في الجوهر ، والضد هو أن يعقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد ، واللّه تعالى منزه عن أن يكون له جوهر فإذا لا ضد له . ( قديم لا أول له ) اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به ، لكنه قد ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الإحسان قاله الراغب . قلت : قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار التي ذكرت فيها الأسماء الحسنى ، ودل عليه من القرآن قوله عز وجل وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [ الواقعة : 60 ] والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل إجازة عن الإمام الحافظ عبد اللّه بن سالم البصري ، أخبرنا محمد بن علاء الدين ، أخبرنا علي بن يحيى ، أخبرنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ ، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ، أخبرنا أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد ابن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون ، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي ، أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني إجازة ، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري ، أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي ، حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، حدثنا عبد اللّه بن زيدان البجلي بالكوفة ، حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا عبد العزيز بن حصين ، حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن للّه تسعة