مرتضى الزبيدي
295
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لأنه تعب بالإيمان والطاعات بعد البلوغ ، ويجب عليه ذلك - عند المعتزلي - فلو فال الصبي : يا رب لم رفعت منزلته عليّ ؟ فيقول : لأنه بلغ واجتهد في الطاعات ، ويقول الصبي : أنت أمتني في الصبا فكان يجب عليك أن تديم حياتي حتى أبلغ فاجتهد ، فقد عدلت عن العدل في التفضل عليه بطول العمر له دوني فلم فضلته ؟ فيقول اللّه تعالى : لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت أو عصيت ، فكان الأصلح لك الموت في الصبا - هذا عذر المعتزلي عن اللّه عز وجل - وعند هذا ينادي الكفار من دركات لظى ويقولون : يا رب أما علمت أننا إذا بلغنا أشركنا ، فهلا أمتّنا في الصبا فإنا رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم ؟ فبماذا يجاب عن ذلك ، وهل يجب عند هذا إلا القطع بأن الأمور الإلهية تتعالى بحكم الجلال عن أن توزن بميزان أهل الاعتزال ؟ .