مرتضى الزبيدي
215
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بحصول شخصه وشخصه واحد ، فإذا لكل شيء وحدة بشخصه دائما أو وقتا ما هو بها إما نوعا أو شخصا ، وكل ما زاد على وحدته التي هو بها واحد فهو وحدة لغيره ، فإذا جميع الموجودات كلها وحدات وهي كلها أثر للإله فالإله واحد ومن هنا قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فقد ثبت أن صانع العالم واحد ، وإذا كان واحدا فهو لا مثل له يماثله في حقيقة ذاته ولا في حقائق صفاته لا من غير الممكنات ، وإلا لما كان واحدا ولا واجب الوجود لما يلزم من التركيب على ذلك التقدير ولا من الممكنات ، وإلا لكان ممكنا أن ما يماثل الممكن ممكن ، لأن المثلين هما المشتركان في صفات ، وذلك كله محال وهو أحد المطالب الاعتقادية وهو متحصل ما تقدم في الصفات التنزيهية فاعرف ذلك واللّه أعلم . تنبيه : ثبت مما تقدم أن الإله هو الذي لا يمانعه شيء وأن نسبة الأشياء إليه على السوية ، وبهذا يبطل قول المجوس وكل من أثبت مؤثرا غير اللّه من علة أو طبع أو ملك أو إنس أو جن ، إذ دلالة التمانع تجري في الجميع ، ولذلك لم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير المعتزلة حيث جعلوا التأثير للإنسان ، ولم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير من اعتقد تأثير النجوم أو طبيعة أو ملك أو غير ذلك واللّه أعلم . تكميل : قال في مقاصد الرحمة : صفات اللّه تعالى على أربعة أقسام : إما سلوبة محضة ، أو إضافة محضة ، أو حقيقة عارية عن الإضافة [ والحقيقة التي تلزمها الإضافة ] « 1 » . فمثال السلوب كونه ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم ولا متحيز ونحو ذلك . ومثال الإضافة كونه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . ومثال الحقيقة العارية من الإضافة الوجود والحياة ، ومثال الحقيقة التي تلزمها الإضافة العلم والقدرة والإرادة ثم هذه الصفات السلبية قد عدّها الشيخ السنوسي وغيره خمسة القدم والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث ، وقيامه بنفسه ، والوحدانية وحقيقة السلب نفي أمر لا يليق بالباري تعالى وهذا هو الصحيح المعقول المنقول . وقال بعضهم السلبية منسوبة إلى السلب على معنى أن السلب داخل في مفهومها من غير أن يكون هناك أداة سلب ، ويشهد له قول السنوسي يعني أن مدلول كل واحد منها عدم أمر لا يليق بمولانا تعالى ، وهذا هو المفهوم من كلام السعد وغيره . وفي حاشية سيدي عبد القادر بن
--> ( 1 ) ما بين معقوفين إضافة يوجبها سياق ما بعده .