مرتضى الزبيدي

17

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والكشف الكبير وهو مختار الإمام القلانسي كما في التبصرة البغدادية ، ولا يجوز نسخ ما يقبل حسنه أو قبحه السقوط كوجوب الايمان وحرمة الكفر واختاره المذكورون ، والقبح والحسن بمعنى الأمر والنهي لحكمة الآمر الناهي ، والحسن بمعنى كون الفعل بحيث يدرك بالعقل اشتماله على عاقبة حميدة ، والقبح بمعنى كونه يدرك به عدم اشتماله على ذلك لما يتصوّر أن يفعله اللّه تعالى ، لكنه لحكمته لا يفعل ذلك كما في التبصرة والتعديل والتسديد ، وكل ما صدر منه تعالى فهو حسن إجماعا ، ويستحيل عقلا اتصافه تعالى بالجور ، وما لا ينبغي فلا يجوز تعذيب المطيع ولا العفو عن الكفر عقلا لمنافاته للحكمة فيجزم العقل بعدم جوازه كما في التنزيهات ، ولا يجوز التكليف بما لا يطاق لعدم القدرة أو الشرط ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني كما في التبصرة ، وأبو حامد الأسفرايني كما في شرح ابن السبكي لعقيدة أبي منصور ، وأفعاله تعالى معلله بالمصالح والحكم تفضلا على العباد ، فلا يلزم الاستكمال ولا وجوب الأصلح ، واختاره صاحب المقاصد وفقهاؤهم كما في كاشف الطوالع ولا تؤوّل المتشابهات ويفوّض أمرها إلى اللّه تعالى مع التنزيه عن إرادة ظواهرها ، واختاره مالك والشافعي وابن حنبل والحرث المحاسبي والقطاني والقلانسي كما في التبصرة البغدادية ، ولا يسمع الكلام النفسي بل الدال عليه ، واختاره الأستاذ ومن تبعه كما في التبصرة لأبي المغين النسفي والنفسي ما ذكره اللّه عز وجل في الأزل بلا صوت ولا حرف ، كما في الارشاد للإمام أبي الحسن الرستغفني وهو مذهب السلف كما في نهاية الاقدام وهو إخبار في الأزل ، واختاره الأشعري كما في المنائج وكثير من الأشاعرة كما في الصحائف ، والرؤيا نوع مشاهدة للروح قد يشاهد الشيء بحقيقته وقد يشاهده بمثاله كما في التأويلات الماتريدية والتيسير ، واختاره مالك والشافعي والأستاذ والغزالي ، والدليل النقلي يفيد اليقين عند توارد الأدلة على معنى واحد بطرق متعددة وقرائن متضمنة ، واختاره صاحب الأبكار والمقاصد وكثير من المتقدمين ، والمحبة بمعنى الاستحماد لا مطلق الإرادة فلا يتعلق بغير الطاقة ، واختاره كثير منهم ، والاستطاعة صالحة للضدين على البدل ، واختاره القلانسي وابن شريح البغدادي كما في التبصرة البغدادية وكثير منهم كما في شرح المواقف واختيار العبد مؤثر فالقدرتان المؤثرتان في محلين وهو الكسب لا مقارنة الاختيار بلا تأثير أصلا واختاره الباقلاني كما في المواقف وهو مذهب السلف كما في المنطوقة للمحقق المرغوي ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني وإمام الحرمين في قوله الأخيران اختياره مؤثر في المراد بمعاونة قدرة اللّه تعالى ، ولا تجتمع القدرتان المؤثرتان بالاستقلال ولا يلزم تماثل القدرتين ، لأن المماثلة بالمساواة من وجه يقوي المتماثلان فيه ، وإن لم يكن من كل وجه ولا يزيد ولا ينقص الإيمان أي التصديق البالغ حق الجزم ، واختاره إمام الحرمين والرازي والآمدي والنووي كما في شرح السبكي وغيره وليس مشككا متفاوت الإفراد قوّة وضعفا فإنه في التصديق بمعنى العلم وهو شرط للتصديق بالكلام النفسي المعتبر في الإيمان كما في التعديل والمسايرة على ما اختاره الأشعري في رواية الباقلاني وكثير منهم كما في المسايرة وغيره ، والتفاوت في العصر الأوّل بزيادة المؤمن به وبعده بحسب الكيفيات من الأشراف واستدامة الثمرات ، ويعتمد إيمان النائي عن العمران تقليدا