مرتضى الزبيدي

134

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يحرق الجلود ويذيب الشحوم . ومن ترقيهم إلى هذا الحد زاد الفلاسفة فأولوا كل ما ورد في الآخرة وردوه إلى آلام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وقالوا ببقاء النفوس ، وأنها تكون إما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس ، وهؤلاء هم المسرفون . وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض لا يطلع عليه إلا الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا بالسماع ، ثم إذا انكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه نظروا إلى السمع والألفاظ الواردة فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه وما خالف أوّلوه ، فأما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد فلا يستقر له فيها قدم . ولا يتعين له موقف . والأليق بالمقتصر على السمع المجرد مقام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، والآن فكشف الغطاء عن