مرتضى الزبيدي

131

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يقولون : أمروها كما جاءت ، حتى قال مالك رحمه اللّه ، لما سئل عن الاستواء : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . تشبيه ، ( حتى قال مالك ) بن أنس إمام المدينة رحمه اللّه تعالى ( لما سئل عن ) معنى ( الاستواء ) في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] ، وفي قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] ، وقد جاء ذكره في ست آيات فقال مالك : ( الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) . وهذا القول من مالك جاء بألفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة ، وقد أورده المصنف هكذا في آخر إلجام العوام ، وأورده ابن اللبان في كتابه بلفظ أنه سئل كيف استوى ؟ فقال : كيف غير معقول ؛ والاستواء غير مجهول والايمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وقال اللالكائي في كتاب السنة : أخبرنا علي بن الربيع المقري مذاكرة ، حدثنا عبد اللّه بن أبي داود ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا مهدي بن جعفر بن عبد اللّه قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبد اللّه : الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء يعني العرق وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه ، فقال : فسرى عنه فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، فإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج . وأخرجه كذلك أبو الشيخ ، وأبو نعيم ، وأبو عثمان الصابوني ونصر المقدسي كلهم من رواية جعفر بن عبد اللّه . رواه الصابوني من وجه آخر من رواية جعفر بن ميمون ، عن مالك ، ورواه عثمان بن سعيد بن السكن من رواية جعفر بن عبد اللّه عن رجل قد سماه عن مالك . ورواه ابن ماجة عن علي بن سعيد ، عن بشار الخفاف أو غيره عن مالك . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو الربيع بن أخي رشدين بن سعد قال : سمعت عبد اللّه بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد اللّه ؛ الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه ؟ قال : فاطرق مالك وأخذته الرمضاء ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ، ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع ، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه . قال : فأخرج الرجل . وقد يروى هذا القول أيضا عن ابن عيينة . قال اللالكائي : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد النهاوندي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود النهاوندي سنة ست عشرة وثلاثمائة ، حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، عن يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة قال : سئل عن قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق . وقد يروى أيضا لربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك . أخرج اللالكائي بسنده المتقدم إلى يحيى بن آدم عن ابن عيينة قال : سئل ربيعة عن الاستواء فساقه بعينه ، ورواه أبو الشيخ من رواية عبد اللّه بن صالح بن مسلم قال : سئل ربيعة بمعناه أي فيحتمل أن ابن عيينة أجاب السائل بما