مرتضى الزبيدي

10

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

قبله ، وكان كثير الاتباع لهم إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عزي إليه ، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته ، ثم عدد خلقا من أئمة المالكية كانوا يناضلون عن مذهب الأشعري ويبدعون من خالفه اه . قال التاج : المالكية أخص الناس بالأشعري إذ لا نحفظ مالكيا غير أشعري ويحفظ من غيرهم طوائف جنحوا إما إلى اعتزال أو إلى تشبيه ، وإن كان من جنح إلى هذين من رعاع الفرق . وذكر ابن عساكر في التبيين أبا العباس الحنفي يعرف بقاضي العسكر ، ووصفه بأنه من أئمة أصحاب الحنفية ، ومن المتقدمين في علم الكلام ، وحكى عنه جملة من كلامه ، فمن قوله : وجدت لأبي الحسن الأشعري كتبا كثيرة في هذا الفن يعني أصول الدين وهو قريب من مائتي كتاب ، والموجز الكبير يأتي على عامة ما في كتبه . وقد صنف الأشعري كتابا كبيرا لتصحيح مذهب المعتزلة فإنه كان يعتقد مذهبهم ، ثم بيّن اللّه ضلالتهم فبان عما اعتقده من مذهبهم ، وصنف كتابا ناقضا لما صنف للمعتزلة ، وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أبي الحسن ، وصنف أصحاب الشافعي كتبا كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري إلّا أن بعض أصحابنا من أهل السنّة والجماعة خطأ أبا الحسن في بعض المسائل مثل قوله : التكوين والمكون واحد ونحوها . فمن وقف على المسائل التي أخطأ فيها أبو الحسن وعرف خطأه فلا بأس له بالنظر في كتبه ، فقد أمسك كتبه كثير من أصحابنا من أهل السنّة والجماعة ونظروا فيها . ذكر البحث عن تحقيق ذلك : قال التاج السبكي : سمعت الشيخ الإمام الوالد يقول : ما تضمنته عقيدة الطحاوي هو ما يعتقده الأشعري لا يخالف إلا في ثلاث مسائل اه . قلت : وكانت وفاة الطحاوي بمصر في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، فهو معاصر لأبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي . ثم قال التاج السبكي : وأنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا استثني أحدا والشافعية غالبهم أشاعرة لا استثني إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ اللّه به ، والحنفية أكثرهم أشاعرة أعني يعتقدون عقيدة الأشعري لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة ، والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة لا يخرج منهم إلا من لحق بأهل التجسيم وهم في هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم ، وقد تأملت عقيدة أبي جعفر الطحاوي فوجدت الأمر على ما قال الشيخ الإمام الوالد ، وعقيدة الطحاوي زعم أنها الذي عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، ثم تصفحت كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبينهم خلاف فيها ثلاث عشرة مسألة منها معنوي ست مسائل والباقي لفظي ، وتلك الست المعنوية لا تقتضي مخالفتهم لنا ولا مخالفتنا لهم منها تكفيرا ولا تبديعا . صرح بذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي وغيره من أئمتنا وأئمتهم وهو غني عن التصريح لوضوحه ، ومن كلام الحافظ الذهبي الأصحاب كلهم مع اختلافهم في بعض المسائل كلهم أجمعوا على ترك تكفير بعضهم بعضا مجمعون بخلاف من عداهم من سائر