مرتضى الزبيدي

4

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وإلا فلا لا ، ومن أنفق من خزائن علمه لم يخش من ذي العرش إقلالا ، ومن تأمله منصفا جبن عن معارضته وأنشد ، أهابك إجلالا . ومن لم يغترف من بحر درره ولم يعترف برفع قدره فهو المحروم نوالا . ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به ماء زلالا ولكأني بمن يحسد شمس ضوئه ويجتهد أن يأتي له بنظير ، ويطاول الثريا وما أبعدها عن المتناول فيرجع إليه بصره خاسئا وهو حسير ، وأتعب خلق اللّه من زاد همه ، وقصر عما تشتهي النفس وجده ، واستخرت اللّه تعالى في أن أسمّيه : ( إتحاف السادة المتقين . بشرح أسرار إحياء علوم الدين ) وأنا مع وضعي هذا الكتاب ما أبرئ نفسي ولا كتابي من خلل وريب ، ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب ، بل أعترف بكمال القصور ، وأسأل اللّه الصفح عما جرى به القلم بهذه السطور ، وأقول لناظر جمعي هذا لا تأخذن في نفسك على شيء وجدته فيه مغايرا للفهم فإن الفهوم قد تختلف ، ومن صنف قد استهدف ، وأعتذر لك أيها المنصف من خطأ أو زلة فالجواد قد يكبو ، والفتى قد يصبو ، ولا يعد إلا فضولات العارف ، وتدخل الزيوف على أعلى الصيارف ، ولا يخفى عليك أن التعقب على الكتب سيما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها ، ووضعها وترصيفها ، كما يشاهد في الأبنية القديمة ، والهياكل العظيمة ، حيث يعترض على بانيها من عري في فنه عن القوى والقدر ، بحيث لا يقدر على وضع حجر على حجر . هذا جوابي عما يرد على كتابي . وقد كتب أستاذ البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ، إلى العماد الكاتب الأصبهاني معتذرا عن كلام استدركه عليه أنه وقع لي شيء ولا أدري أوقع لك أم لا وها أنا أخبرك به وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن ، ولو زيد لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل . وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها . وأؤمّل جميلهم فهم أحسن الناس وجوها ، وهذا حين الشروع في المقصود ولا ينبغي أن يمل الناظر في هذا الكتاب كثرة الكلام على تخريج حديث بذكر الأسانيد ، والاستطراد المزيد ، في بعض المسائل والتراجم فإنه لذلك وضع ، وعلى أعواد هذه القواعد رفع ، وسترى فيه من الفوائد ما لا يوجد في مجموع ، ومن الزوائد ما هو فوق الفرقد مرفوع ، واللّه المسؤول أن يتقبله بقبول حسن ، وأن يعينني على إكماله في أقرب زمن ، على نهج يرتضيه أهل الحق بالوجه المستحسن ، وهو المعين المجيب . عليه توكلت وإليه أنيب . بيان الكتب التي أخذ منها ونقل واستفاد : وهذا بيان الكتب التي منها أخذت ، وعنها بلا واسطة نقلت واستفدت ، فمن ذلك في علم اللغة شرحي على القاموس الذي أحاط بجيد اللغة وحُوشيها « 1 » الذي إذا رآه المنصف البعيد عن المرا ،

--> ( 1 ) قوله وحُوشيها في القاموس الحُوشي بالضم الغامض من الكلام اه .