السيد نعمة الله الجزائري

60

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

بيتي كان بينها وبين السماء سبعون حجابا ، يقول اللّه عز وجل لا لبيك ولا سعديك ، لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته ، فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي ، وقد تمسك الأولون بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة عليه ، فإنه من صلى على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم صلاة واحدة صلى اللّه عليه في ألف صف من الملائكة ولم يبق شيء مما خلقه اللّه إلا صلى على ذلك العبد لصلاة اللّه عليه وصلاة ملائكته ، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور وقد برئ اللّه منه وملائكته ورسوله . والجواب أن هذا اللفظ قد صار علما على تلك الجملة ، أو أنه إشارة إلى أن الصلاة عليه لا تتم بدون الصلاة عليهم ، أو أنه إشارة إلى كونهم عليهم السّلام نفسه فاكتفى عن أحد الجزأين بذكر الآخر . المقام الخامس : هل يجوز الصلاة على طوائف المؤمنين وعلى الآل بدون التبعية له عليه وآله والسلام ، أصحابنا على الجواز للآيات وللأخبار ، لكن قال فخر المحققين اللائق واللاحق والأولى بالوجوب اختصاص هذه الصيغة بالنبي وآله بتبعيته ومنفردين إجمالا وتفصيلا ، وذهب علامة زمخشر إلى جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ، وعلى الآل على سبيل التبع ، أما على سبيل الانفراد فلا ، لأنه صار شعار الروافض ، فتهم فاعله بالرفض ، فانظر إلى دليل هذا الفاضل وإلى دينه الحق الذي يخاف عليه ، ومما يتعلق بهذه المقامات أنه ينبغي أن تكتب التصلية صريحا لا بلفظ صلعم وأشباهه كما يفعله المحرومون من الثواب ، فإنه خلاف الأولى والمنصوص ، بل قال بعض العلماء إن أول من كتب صلعم قطعت يده ، وأقل ما في الإخلال بها تفويت الثواب العظيم عليها ، فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال : من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب ، كيف لا والصلاة عليهم قد جعل مهرا لحواء . روي أنه كلما نظر آدم إلى حواء قال يا رب زوجني منها ، فقال جل اسمه هات مهرها ، فقال يا رب أنت أعلم ، قال يا آدم صل على محمد وآله عشر مرات ، فصلى آدم كما أمره اللّه جل جلاله ، فزوجه بها ، فإذا كانت مهر حواء فكيف لا تكون مهر حور العين .