السيد نعمة الله الجزائري
47
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
عليه النظام لتحصيل المرام فهو بالآخرة راجع إليه كما لا يخفى ، قال الفاضل الداماد وبيان الاحتياج إليه تعالى فقط ، وذلك لما قد استبان في العلم الذي فوق الطبيعة أن المعلول الصدوري إنما يحتاج بالذات إلى العلة الفاعلة ، وأما ما سوى الفاعل من سائر العلل ، فإنما الإسناد إليه في تصحح الإسناد إلى الفاعل ، والتهيؤ لقبول الفيض ، ثم النظر الأدق عرف وحقق وأفاد وأعطى أن طباع الإمكان علة في الحقيقة إلى الواجب بالذات ، فالعلة الفاعلة التي يكون المعلول حائجا إليها بالذات في حصوله وصدوره عنها يجوز أن تكون هي الفاعل الحق القيّوم الواجب بالذات جل ذكره ، فأما ما عدا ، من الفواعل والأسباب فمصححات الصدور عنه ومهيئات الاستناد إليه لا غير ، وقوله عليه السّلام : أغلق ، انتهى ، معناه ومغزاه : علّمنا انغلاق باب الحاجة إلا إليه ، وألهمنا صدق التوكل في كل الأمور عليه ، وأوزعنا شخوص النظر إلا إلى جنابه ، انتهى . وكأنه ( قده ) أراد إدخال العقول العشرة في الأسباب والعلل ، والأدلة العقلية قاصرة عن إثباتها ، والنقلية بعمومها قائمة على نفيها ، والعجب كل العجب أن الأئمة عليهم السّلام قد علمونا آداب بيت الخلا ولم يغفلوه وسكتوا عن إثبات العقول ، مع أنها من مسائل الأصول فهو دليل قاطع على نفيها ، فلا تصغ إلى من قال بها فإنه يحدث عن الشيطان ليضل الإنسان . « فكيف نطيق حمده ، أم متى نؤدّي شكره » الفاء تفريعية أو فصيحة ، وكيف هنا للاستفهام التعجبي ، وأم للإضراب ، وصلة لا ومتى محذوفة ، أي لا نطيق حمده ومتى نؤدي شكره ، وهذا ما يسمى في اصطلاح البديعيين بصنعة الاكتفاء ، وهو أن يكتفي المتكلم عن بعض الكلام عن بعض آخر لدلالة القرائن على ذلك المحذوف ، مثل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، التقدير لكان خيرا لهم ، وينبغي الوقف على كل من شكره ولا ومتى ، ولهذا يرقم ط بالحمرة فوقها علامة للوقف المطلق ، حتى يعلم أن ههنا شيئا محذوفا ، وقيل معناه لا يقال متى ، فإنه يتوهم منه إمكان وقوعه ، وهو بعيد جدا . « والحمد للّه الّذي ركّب فينا آلات البسط ، وجعل لنا أدوات القبض » الظاهر أن المراد بآلات البسط من الأعصاب والعضلات والأوتار والرباطات ونحوها على كيفية مخصوصة من الطول والعرض وحركات مخصوصة إلى جهات