السيد نعمة الله الجزائري
398
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الصدق وحظره عليه فلا يعاقب على هذا الكذب بل يثاب عليه ، وبالجملة فلا منافاة بين قولهم باستحباب الوفاء بالوعد وعدم جواز الكذب فيه ، وهم لم يصرحوا بجواز الكذب هنا وإنما نصوا على استحباب الحكم فيكون خبرا متضمنا للحكم المستحب . بقي الكلام في أن بعض المجتهدين من المعاصرين ذهب إلى أن الوعد إذا اقترن بالمشيئة كأن يقول آتيك غدا إن شاء اللّه خرج عن كونه وعدا يجب الوفاء به أو يستحب ، وفيه اشكال لأن العرف لا يفهم من هذه المشية إلا التبرك بل المفهوم أنها مؤكدة للوعد لا معلقة له وكونها مشية تعليق بقصد القائل لا تنفع هنا ألا ترى إلى اليمين فإنه على نية المحلوف له لا الحالف حتى لا تنفعه التورية اللهم إلا إذا كان ذلك الوعد المقارن للمشية وعدا لمن يعرف حال القائل ويتحقق مذهبه . « أو في ماله أو في أهله وولده » لا يظن جواز صدور مثل هذه المذكورات منه عليه السّلام بل الغرض منه مجرد التعليم وإنشاء التواضع كما مر نظيره في كثير من أدعية الصحيفة وغيرها ، ومنه إشعار بأن الزنا فيه حق الآدمي أيضا ليكون من الحقوق المشتركة ، وجمهور علمائنا قدس اللّه أرواحهم أطلقوا القول بأنه من حقوق اللّه ، والأولى ما فصله شيخنا بهاء الملة والدين عطر اللّه ضريحه في الجواب عن جملة مسائل سأله عنها الشيخ الفاضل الشيخ صالح الجزائري رحمه اللّه وهذا لفظ السؤال والجواب . مسألة : هل الزنا حق اللّه فقط ، أو مشترك بينه جل شأنه وبين الزوج لو كانت المرأة المزني بها ذات بعل ، وبينه تعالى وبين الزوجة مع إكراهها ، وبينه جل وعلا وبين الزوجين مع الإكراه ، وعلى تقدير الاشتراك ما وجه التخلص من ذلك عند إرادة التوبة هل هذا الحق يورث أم لا ؟ بيّن نفعك اللّه . الجواب : الثقة باللّه وحده إطلاق القول بأن الزنا حق اللّه سبحانه لا يخلو من شيء ولعل القول بالتفصيل أقرب إلى التحصيل . فالأظهر أن يقال إن الزنا إن وقع بالحرة الخلية المطاوعة فهو حق اللّه سبحانه ، وإن وقع بالأمة أو ذات البعل أو المكرهة أو ممن تركب منهما ثنائيا أو ثلاثيا فهو مركب من حق اللّه وحق الآدمي أعني حق المولى والزوج والمرأة نفسها ، ولا شك أن غصب العرض واستهلاكه أفحش وأفظع وأشق على النفس من غصب المال بمراتب لا تحصى ، وفي الحديث يحكم البعل في حسنات