السيد نعمة الله الجزائري
377
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
كان عند يوسف ولما ألقي على يعقوب فارتد بصيرا وعصى موسى وتابوت حربه والحجر الذي كان عنده إذا ضربه بالعصا تفجرت منه العيون وخاتم سليمان عليهم السّلام ، وفي الحديث أن ذلك الخاتم هو الذي كان في يد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وتصدق به في ركوعه ثم اشتراه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من السائل ورده إلى علي عليه السّلام إلى غير ذلك مما هو مفصل في الأخبار ، وهذا كله الآن عند مولانا صاحب الزمان منضما إلى ما بقي من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثل سيفه ودرعه وعمامته وكتبه وسلاحه ، وأما حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فمن موضوعات الأول « 1 » ، وإلا فما معنى تفرده من أهل البيت عليهم السّلام مع أنه حديث ينفعهم حتى لا يطالبوا بفدك ، والناس يظنون أن الثاني أشقى وأشد مكرا منه وليس الثاني كما قال عليه السّلام إلا سيئة من سيئات الأول . « وجعل أفئدة من النّاس تهوي إليهم » إشارة إلى ما حكاه عن الخليل عليه السّلام بقوله : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، قاله لما وضع إسماعيل وأمه عند أرض بيت اللّه الحرام ، ومن في قوله من الناس إما للتبعيض كما قيل في الآية إنه لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم على البيت فارس والروم ، ويدل عليه هنا قول الباقر عليه السّلام فيما رواه الثقة العياشي لم يعن الناس كلهم بل أنتم أيها الشيعة رحمكم اللّه إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود ، وقال عليه السّلام نحن بقية ذرية إبراهيم ، وإما للابتداء أي أفئدة ناس لأن غير الشيعة وإن لم يحبهم في المذهب لكنهم يطيرون إلى ودهم لما جمع فيهم من الكمال والأخلاق فلذلك كانت الزنادقة وأهل الخلاف يقصدونهم من أقصى البلاد شوقا إليهم وإلى الأخذ عنهم ، ومن ثم روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال ليس الناصبي من نصب لنا العداوة أهل البيت وإنك لو درت العراقين لما وجدت من يبغضنا بل الناصب العداوة لشيعتنا وهو يعلم أنهم شيعتنا . « صلّ على محمّد وآله الطّاهرين » كأنه قال ارحمهم فوق ما رحمتهم به فيكون فيه إشارة إلى ما رجحناه من أن
--> ( 1 ) إشارة إلى أبو بكر .