السيد نعمة الله الجزائري
375
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
فالوارد في بعض الأخبار تسعة أئمة هم في الفضل سواء ، وفي البعض الآخر تسعة أفضلهم قائمهم ، ولما كانت الأخبار ظاهرها المعارضة أوّلنا الأخبار السابقة بأن يكون معنى قوله عليه السّلام هم في الفضل سواء أنهم متساوون بالأفضلية على غيرهم وهو لا يستلزم المساواة بينهم ولعل الوجه في أفضلية القائم عليه السّلام في عصره من الجهاد والتعب في نظام الدين مثل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في زمانه ، ولا يخفى أن البحث والكلام في تحقيق الأخبار اقتضى جريان القلم بهذا الميدان وإلا فنحن في سعة من تفصيل هذا المقام . « وحباهم بالرسالة » أعطاهم الرسالة وخصهم بها من بين الخلائق ومنه الحبوة . « وخصّصهم بالوسيلة » أي كونهم وسائل الخلق في أمور دنياهم وفي الشفاعة لهم في العقبى ، وذلك أنهم صلوات اللّه عليهم السبب في وجود هذا العالم بحكم قوله لولاك لما خلقت الأفلاك ، وهم السبب أيضا في بقائه كما قال عليه السّلام لو بقيت الأرض يوما واحدا بغير إمام لساخت بأهلها ، وما من نبي إلا وقد توسل بهم إلى اللّه تعالى في كشف ما به من الضراء أو قبوله التوبة كما سيأتي في الدعاء التالي لهذا ، وروي في الكافي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أن اللّه وعد نبيه الوسيلة وهي أعلى درج الجنة ونهاية غاية الأمنية لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة زمردة إلى مرقاة كافور إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة الحديث ، وهذه الوسيلة مخصوصة بهم أيضا . « وجعلهم ورثة الأنبياء » وذلك من وجوه : الأول : إنهم قاموا مقامهم وأعطوا مكانهم في النبوة والإمامة وتبليغ الأحكام إلى الأمم ووجوب الطاعة لهم على سائر الرعية فهم ملوك الدنيا كما أنهم سلاطين الآخرة ، وزادوا على غير أولي العزم بالرسالة والإمامة العامتين للثقلين وغيرهم من المخلوقات ، كما ورد أن طاعتهم وولايتهم عرضت على الأرض وبقاعها فمن قبلها من بقاع الأرض صارت أرضا حلوة تلد المعادن والأزهار ، ومن أبت قدر عليها أن تكون سبخة منكرة يكره إيقاع الصلاة فيها ، وكذلك على المياه ومنه انقسمت إلى المائين العذب والمالح ، وعرضت على الشجر فمن ثم كان بعضها حلو الثمر