السيد نعمة الله الجزائري

373

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« وزد في إحسان المنيبين يوم الوفود » الإنابة التوبة من أناب إلى اللّه أي أقبل وتاب ، ويوم الوفود يوم الورود عليك ، والإحسان مصدر مضاف إما إلى المفعول يعني زد في جزاء حسناتهم وأعمالهم الصالحة ، لأن منهم من يعوض عن الحسنة عشرا ومنهم من يعوض إلى سبعين إلى سبعمائة إلى سبعة آلاف إلى سبعين ألف ومنهم من يبلغ درجة وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ولا يعلم مقدار هذه المضاعفة إلا هو جل شأنه وهذا الاختلاف منزل على اختلاف نيات العاملين والتلبس بشرائط أبلغ القبول ونحو ذلك ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما ورد من أن طائفة المؤمنين يعطون صحائفهم يوم القيامة وهم مشفقون من أجل ما فيها من الذنوب فإذا قرأوا ما فيها وجدوه كله حسنات وموضع السيئات أيضا حسنات ، وقد ذكرناه عند قوله عليه السّلام يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات ، وإما أن يكون مضافا إلى الفاعل أي في إحسانك إليهم لأنه يتفضل عليهم يوم القيامة بما يبلغهم به أقصى مناهم . ومن دعائه عليه السلام في التذلل « مولاي مولاي أنت الباقي وأنا الفاني » هذه الفقرة وما في معناها يجوز أن تكون إشارة إلى أحد معنيين هما المعنى الحق لوحدة الوجود والدائرة على ألسنة الناس ، الأول أن يكون المعنى في أنا الفاني المعدوم وإن كنت حيا موجودا لأن حياة بين الموتين ووجودا بين العدمين يكون اطلاق الفناء والعدم عليه أحق من إطلاق الوجود ، وتحققه أن الممكن مما يتساوى وجوده وعدمه فمن أين له الوجود ، الثاني وهو الذي حققه الفاضل الدواني في بعض رسائله أن الممكن ليس له وجود وليس الوجود مضافا إليه من حيثياته بل هو من حيثيات الوجود المطلق واجب الوجود عز شأنه ، لأن الوجود الواجب يقتضي إفاضة الوجود منه على الغير كما حقق في محله ، فيكون هذه الوجودات كلها من حيثيات ذلك الوجود المطلق ومن آثاره وتوابعه فتكون الممكنات في نفسها عارية عن الوجود ، وحينئذ فلا موجود إلا هو سبحانه وهذا هو المعنى الحق لوحدة الوجود ، وأما الصوفية فإنهم وإن تعاطوا هذه الكلمة على ألسنتهم إلا أن بعضهم لم يفهم لها معنى أصلا ، ومن