السيد نعمة الله الجزائري

363

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

حقيقة يكون نافذ المشية قاهرا لما سواه ، ويجوز أن تكون الباء للملابسة أي نفذت مشيته حال كونه متلبسا بالعظمة والجلال . « وتعطّف بالعزّ والبرّ والجلال » في النهاية الأثيرية سبحان من تعطف بالعز أي تردى به ، العطاف والمعطف الرداء وقد تعطف به وسمي عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه ، والتعطف في حق اللّه تعالى مجاز يراد به الاتصاف كأن العز شمله شمول الرداء ، والبر الإحسان المطلق إلى كل أحد حتى من عصاه في وقت العصيان ، وأما الجلال كما قال بعض المحققين فهو الغناء والملك والقدس والعلم والقدرة وغيرها من صفات الكمال ، والجامع لجميعها هو الجليل المطلق ، وكان الكبير يرجع إلى كمال الذات والجليل يرجع إلى كمال الصفات والعظيم يرجع إلى كمال الذات والصفات . « وتقدّس بالحسن والجمال » إعلم أن صفات الجلال إذا نسبت إلى البصيرة المدركة لها سميت جمالا وسمي المتصف بها جميلا ، واسم الجميل في الأصل وصف للصورة الظاهرة المدركة بالبصر مهما كانت لكن لا بشرط موافقة البصر ، ثم نقل إلى الصورة الباطنة التي تدرك بالبصائر حتى يقال سيرة جميلة وخلق جميل وذلك يدرك بالبصائر ، والصورة الباطنة إذا كانت كاملة مناسبة جامعة جميع كمالاتها اللائقة بها فهي جميلة بالإضافة إلى البصيرة الباطنة المدركة لها وهي ملائمها ملاءمة يدرك صاحبها عند مطالعتها من اللذة والبهجة والاهتزاز أكبر ما يدركه الناظر بالبصر الظاهر إلى الصورة الجميلة ، فالجميل الحق المطلق هو اللّه تعالى فقط لأن كل ما في العالم من جمال وكمال وبهاء وحسن فهو من أنوار ذاته وآثار صفاته ، وليس في الوجود موجود له الكمال المطلق الذي لا مثنوية فيه سواه ، والناظر إلى جماله يظهر له من البهجة والسرور واللذة ما يستحقر معه نعيم الجنة وجمال الصور المتغيرة ، بل لا مناسبة بين جمال الصور الظاهرة وبين جمال المعاني الباطنة المدركة بالبصائر ، وحاصل المعنى أنه تقدس وتنزه بحسنه وجماله عن مشابهة حسن المخلوقات وجمالها . « تمجّد بالفخر والبهاء » البهاء من المباهاة بمعنى المفاخرة والفخر كما في النهاية ادعاء العظم والكبر