السيد نعمة الله الجزائري

357

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد والتخصيص لا تاء التعاطي والتكلف ، والكبرياء العظمة والملك ، وقيل هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا اللّه تعالى ، وقال الغزالي المتكبر الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، فإن كانت هذه الرؤيا صادقة كان التكبر حقا وكان صاحبها متكبرا حقا ، ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا للّه سبحانه وتعالى ويجوز أن يكون الكبرياء هنا مأخوذا من الكبير وهو من أسمائه تعالى ، ومعنى الكبير يرجع إلى شيئين : أحدهما دوامه أبدا وأزلا فكل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص فلذلك يقال إن الإنسان إذا طال وجوده أنه كبير ، أي كبير السن طويل مدة البقاء فاطلاق الكبير عليه مجاز ، والثاني أن وجوده هو الوجود الذي عنه وجود كل موجود ، فإن كان الذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا فالذي منه الوجود لجميع الموجودات أولى بأن يكون كاملا وكبيرا ، والسلطان الوالي وجمعه سلاطين ، والسلطان أيضا الحجة والبرهان ولا يجمع لأن مجراه مجرى المصدر ، وقوله عليه السّلام والكبرياء سلطانك يجوز أن يراد منه الوالي الملك أي كونك كبيرا أو متكبرا مما تقدم من المعاني علامة كونك ملكا سلطانا أما غيرك من الملوك فعلامة سلطانه الحاجة إلى كثرة الجنود والخزائن وفتح البلاد بالقهر والجبر وذلك مما تشتد حاجتهم إليه ، ويجوز أن يراد منه معنى الحجة والدليل يعني أن الكبرياء حجتك القائمة على جميع المصنوعات بالحاجة والإمكان . « سبحانك من عظيم ما أعظمك » من هنا إما للابتداء أي أنزهك عن كل ما سواك مبتدئا من صفات العظمة متدرجا منها إلى غيرها من صفات الجمال ونعوت الجلال ، وإما للتبيين وإما للتعليل مثلها في قوله عز شأنه مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ويجوز كونها زائدة أيضا على أحد القولين . « سبّحت في الملأ الأعلى » أصل الملأ الأشراف والرؤساء الذين يرجع إلى قولهم قيل لهم ذلك لأنهم ملأ بالرأي والغنى أو لأنهم يملأون العين أو القلب والمراد بالملأ الأعلى الملائكة . « ما تحت الثّرى » قيل هو الكنوز والأموات ، والثرى هو التراب الندي ، والأظهر أنّ المراد بما