السيد نعمة الله الجزائري
328
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« رشد » هداية . « صمد » هو الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد ، وقيل هو الباقي بعد فناء الخلق ، وقال الحسين عليه السّلام الصمد الذي انتهى إليه السؤدد والصمد الذي لم يزل ولا يزال والذي لا جوف له والذي لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ، قال وهب بعث أهل البصرة إلى الحسين عليه السّلام يسألونه عن الصمد فقال إن اللّه قد فسره فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، لم يخرج منه كثيف كالولد ولا لطيف كالنفس ولا تنبعث منه البدورات كالنوم والغم والرخاء والرغبة والجوع والشبع والخوف وأضدادها ، وكذا هو لا يخرج من كثيف كالحيوان والنباتات ولا لطيف كالبصر وسائر الآلات ، وقال ابن الحنفية الصمد هو القائم بنفسه الغني عن غيره ، وقال سيد الساجدين عليه السّلام هو الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء ، وقال زيد بن علي عليه السّلام هو الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وهو الذي أبدع الأشياء أمثالا وأضدادا ، وقال الصادق عليه السّلام قدم على أبي الباقر عليه السّلام وفد من فلسطين بمسائل منها الصمد فقال تفسيره فيه خمسة أحرف الألف دليل على إنيّته وذلك قوله شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ، واللام تنبيه على الهيئة وهما مدغمان لا يظهران ولا يسمعان بل يكتبان ، فادغامهما دليل لطفه فإنه تعالى لا يقع في وصف لسان ولا يقرع الآذان ، فإذا فكر العبد في إنية الباري تحير ولم يخطر بشيء يتصور مثل لام الصمد لم يقع في حاسة وإذا نظر في نفسه لم يرها ، وإذا فكر أنه خالق الأشياء ظهر له ما خفي كنظره إلى اللام المكتوبة ، والصاد دليل صدقه في كلامه وأمره بالصدق لعباده ، والميم دليل ملكه الذي لا يزال ، والدال دليل دوامه المتعالي عن الزوال ، وعنه عليه السّلام أيضا أن الصمد هو السيد الذي ليس فوقه ناه ولا آمر ، وقيل الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالنظائر ، وقال الصادق عليه السّلام لو وجدت لعلمي حملة لنشرت التوحيد والإسلام والدين والشرائع من الصمد . « قولك حكم » أي حكمة ومنة . ومنه قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي الحكمة . « وقضاؤك حتم » أي ما تقضي به على طريق الجزم يكون واجب الوقوع فلا ينافي ما ورد من أن له