السيد نعمة الله الجزائري
312
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
بعض الروايات عن الصادق عليه السّلام أن المراد بها صوم يوم الأربعاء والخميس ويوم الجمعة في بعض منها ، وعنه أيضا أن النصوح هو أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل ، وقال عليه السّلام إذا تاب الرجل توبة نصوحا أحبه اللّه فستر عليه في الدنيا والآخرة فقلت وكيف يستر عليه قال ينسي ملائكته ما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى اللّه ولا يشهد عليه أحد . « عَسى رَبُّكُمْ » إطماع من اللّه لعباده وفيه وجهان : الأول إنه جار على ديدن الجبابرة من الإجابة بعسى ولعل ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ، الثاني إنه تعليم للعباد في وجوب الترجح بين الخوف والرجاء ويؤيد الأول قراءة ابن عبلة ويدخلكم بالجزم لعطفه على محل عسى أن يكفّر كأنه قال توبوا توبة توجب تكفير سيئاتكم وتدخلكم [ جنات ] « 1 » . « تجري من تحتها » أي من تحت أشجارها أو من تحت قصورها وبنيانها . « يوم لا يخزي » من هنا إلى آخر الآية يكتب تارة في الصحائف وأخرى على الهامش ، ونصب الظرف بيدخلكم وهو تعريض بمن أخزاهم اللّه من أهل الكفر والفسوق واستحمادا إلى المؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم . « يَسْعى نُورُهُمْ » على الصراط أو في عرصات القيامة . « أَتْمِمْ لَنا نُورَنا » قيل بقوله ( أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ) أي أدناهم منزلة لأنهم يعطون من النور قدر ما يبصرون مواطىء أقدامهم لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلا . « ذلك المنزل » وهو عفوه تعالى . « في السّوم » المساومة المجاذبة بين البايع والمشتري على السلعة وفضل ثمنها .
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، لكن يقتضيها سياق الكلام .