السيد نعمة الله الجزائري
309
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« إمّحاق » الإمحاق الإبطال والمحو من باب الانفعال أو الافتعال على مطاوعة محقه فانمحق وامتحق فأبدلت النون أو التاء ميما وأدغمت إحدى الميمين في الأخرى . « إشحنه » املأه والضمير للشهر ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ لفظ الإرث استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم وإن كان مقتضى وعده مبالغة فيه ، كذا قال جمهور المفسرين والمروي عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام أن المؤمنين يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم ، لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار . « والّذين يؤتون ما آتوا » أي يعطون ما أعطوا من الصدقات . « وقلوبهم وجلة » خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤخذوا به . أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ لأن مرجعهم إليه أو ( من ) أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم . ومن الذين يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ * أي يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرون إليها أو أنهم يتعجلون في الدعاء المنافع ووجوه الإكرام كما قال فأتاهم اللّه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة . « وهم لها سابقون » أي فاعلون السبق وسابقون الناس لأجلها أو إياها سابقون أي فيأتونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا .