السيد نعمة الله الجزائري
306
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وشهر الطّهور » على المصدر والإضافة من باب إضافة الظرف إلى المظروف والسبب إلى المسبب كما في شهر الصيام ، وبالفتح على فعول إما للمبالغة أو بمعنى ما به الطهور من باب أقذار الذنوب وأدناس السيئات . « الّذي أنزل فيه القرآن » فإنه نزل فيه جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل نجوما إلى الأرض وهو مروي عن الصادق عليه السّلام وقد مر الكلام مفصلا فيه في أول الكتاب . « هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان » أي حال كونه هاديا للناس ومشتملا على علامات ظاهرة من الهداية وما يفرق به بين الحق والباطل ، والمراد بالهدى الأول الهدى من الضلالة وبالثاني الحلال والحرام ، وقيل المراد من الأول ما كلف من العلم وبالثاني ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم فإنها لا تدرك إلا به . « الموفورة » المتكثرة . « سلام دائم البركة » أي يسلمون سلاما دائم البركة على الإمام عليه السّلام فحذف الفعل وعدل إلى الجملة الإسمية لإرادة الثبوت والاستمرار ، وقيل المراد إنه ما يتنزل في تلك الليلة إلا السلامة والخير والإحسان ، وأما النقمات والشدائد فيقضى في غيرها من الليالي ، والأول هو المروي عنه عليه السّلام . « على من يشاء من عباده » وهو إمام العصر عليه السّلام والتعبير بمثله إما للتقية أو للتعظيم ، والظرف إما متعلق بالسلام وإما متعلق بالتنزل . « بما أحكم من قضائه » أي بقضائه المحكم المبرم الذي لا يتطرق إليه محو ولا إثبات بخلاف غيرها من الليالي .