السيد نعمة الله الجزائري
30
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
عبارة عن الروح الحيوانية والروح النفسانية والطبيعية النباتية والناطقة ، وفي س زوج ، والمراد به إما الصنف والنوع أو ما قابل الفرد ، فإنه تعالى خلق الأشياء أزواجا ، ليعرف أن لا ثاني له فيكون معه زوجا ، أو لأن كل ممكن مزدوج التركيب ، وأقله أن يحلله العقل إلى مهية ووجود ، أو روح مع بدن ، ولا يتوهم من هذا وأضرابه عدم وجوب السعي وعدم الفائدة فيه ، لأنه تعالى قسّم الأرزاق معلقة على الأسباب والشروط التي من أعظمها السعي ، ولو تركه فهل يجب على اللّه تعالى إيصال الرزق إليه ، فيه خلاف ، فقيل إن الواجب هو إيصال القدر الضروري ، الذي لا يمكن التعيش إلّا به ، وقيل إنما يجب إيصال هذا القدر على من عظم توكله على رازقه ، لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، والخلف في الوعد لا يجوز عليه تعالى ، والحق أن إيصال هذا القدر كغيره غير واجب إلا بالسعي ، لعموم الآيات والأخبار ، وآيات التوكل غير منافية له ، لأنه كما قال عليه السّلام التوكل أن تعقل بعيرك وتقول توكلت على اللّه في حفظه لا على العقال ، وإيصال القدر الضروري وغيره إلى عديم السعي ، إنما هو من باب التفضل لا من باب الوجوب عليه تعالى ، وأما زاد ونقص ، فوردا في اللغة متعديين ولازمين ، ولذا كان في نسخة الأصل ينقص بوزن ينصر . « ثمّ ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا » جعل بعض الأعلام ثم هنا للتراخي في الرتبة لا غير ، لأن ضرب الأجل مقدم على سلوك طريق الإرادة وما بعده ، وهو كما ترى ، فإن ثم هنا للعطف على قوله وجعل ، وهو متراخ عنه في الزمان ، لما روي أنه إذا استتم خلق الإنسان في بطن أمه كتب على جبهته سعادته وشقاوته ورزقه وأجله وسائر ما يصير إليه حاله ، وعلى هذا لو عطف على قوله ثم سلك لكانت ثم أيضا للتراخي في الزمان كما لا يخفى ، والأجل أتى تارة بمعنى المدة ، وأخرى بمعنى نهايتها ، ويؤيد إرادة الأول هنا قوله في الحياة ، لأن نهاية الأجل إنما يكون عند الموت ، وإن أمكن أن يقال إن الظرف في محل الحال ، أي ضرب له أجلا عند موته ، حال كونه متلبسا في الحياة ، وترجيح التأسيس على التأكيد ولفظ ضرب والنصب ، فإن الضرب لغة بمعنى السير ، يقال ضرب في الأرض أي سار ، أي أنه سيره في الحياة مدة ذات وقت ، فهو يناسب الأجل بمعنى المدة ، والغاية لما كانت معترضة في طريق العمر علامة لانتهاء تلك المسافة كانت