السيد نعمة الله الجزائري

280

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

اشتماله على نظير ما في العالم الأكبر من الجواهر والأعراض التي يعلم بها الصانع كما يعلم بما أوجده في العالم الأكبر ، وإليه الإشارة بقول أمير المؤمنين عليه السّلام أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وقد اختلف في عدد أجناس العالم ، فقيل للّه تعالى الف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ، وقيل ثمانية عشر ألف عالم الدنيا من مشرقها إلى مغربها عالم واحد ، وقيل ثمانون ألف عالم أربعون ألفا في البر ومثلها في البحر ، وقيل مائة ألف عالم ، وروي أن اللّه تعالى خلق مائة ألف قنديل وعلقها والعرش والسماوات والأرض وما فيها حتى الجنة والنار كلها في قنديل واحد ولا يعلم ما في القناديل إلا اللّه ، وقد اختلف الروايات في تعداد العوالم ولا منافاة بينها لأن مفهوم العدد ليس بحجة على ما حققناه في محله ، وروى الصدوق رحمه اللّه بإسناده إلى الرضا عليه السّلام أنه قال أترى أن اللّه لم يخلق بشرا غيركم بلى واللّه لقد خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم وأنت في أواخر تلك العوالم وأولئك الآدميين ، وقال الصادق عليه السّلام إن الشمس تقطع اثني عشر برجا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما ، وقال عليه السّلام إن اللّه خلق اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ما يرى عالم منهم أن للّه عز وجل عالما غيرهم وأنى الحجة عليهم ، وعن أمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام : إن اللّه تعالى خلق خلقا على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن والنسناس يدبون كما تدب الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الأنعام كلهم ذكران ليس فيهم إناث لم يجعل اللّه لهم شهوة النساء ولا حب الأولاد ولا الحرص ولا طول الأمل ولا يليهم الليل ولا يغشاهم النهار ليسوا بهائم ولا هوام لباسهم ورق الشجر ثم أراد اللّه أن يفرقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر فكوّن لهم مدينة جابرسا طولها اثني عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ وكوّن عليها سورا من حديد يقطع الأرض إلى السماء ثم أسكنهم فيها ، وأسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر وكوّن لهم مدينة جابلقا طولها وسورها كالأولى وعلى كل مدينة منهما سبعون ألف ألف مصراع من ذهب ومنها سبعون ألف ألف لغة تكلم كل أمة بلغة خلاف لغة الأخرى ، وقال الحسن عليه السّلام أنا أعرف تلك اللغات وما فيها وما عليهما حجة غيري وغير أخي ولا يعلم بها أحد من أهل أوساط الأرض ولا يعلمون بطلوع الشمس ولا غروبها لأنها تطلع من دونهم وتغرب من دونهم ولكنهم يستضيئون بنور اللّه ولا يرون أن اللّه تعالى