السيد نعمة الله الجزائري
278
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« فدحني » شق علي . « وهب لنفسي على ظلمها » اغفر لها معاصيها حال كونها راكبة على ظلمها ومستقرة على متنه أو مع كونها ظالمة فعلى بمعنى مع ، وكيف لا تكون ظالمة وقد قال عليه السّلام أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، فلا تغفل عنها وأوثقها بقيد التقوى واكسرها بثلاثة أشياء ، الأول منع الشهوات فإن الدابة الحرون تلين إذا أنقص من علفها ، الثاني تحمل أثقال العبادات فإن الدابة الجموح إذا ثقل حملها انقادت ، الثالث الاستعانة باللّه والتضرع إليه بأن يعينك عليها ، أولا ترى إلى قول الصّديق عليه السّلام إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي فإذا وطنتها على هذه الأمور انقادت لك بإذن اللّه سبحانه ، فحينئذ تقدر على أن تملكها أو تلجمها وتأمن شرها ، وكيف تأمن وتسلم مع إهمالها وما يشاهد من سوء اختيارها ورداءة أحوالها ألست تراها وهي في حال الشهوة بهيمة وفي حال الغضب سبع وفي حال المعصية طفل وفي حال النعمة فرعون وفي حال الشبع تراها مختالة وفي حال الجوع تراها مجنونة ، إن أشبعتها بطرت وأن جوعتها صاحت وجزعت ، فهي كحمار السوء إن علفته رمح وإن جوعته نهق . قال بعض العارفين ومن رداءة هذه النفس وجهلها إنها إذا لاحت لها معصية أو انبعثت لها شهوة أو تشفعت إليها باللّه تعالى ثم برسوله وبجميع أنبيائه وكتبه وبجميع الملائكة المقربين ، وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار لا تعطي القياد ولا تسكن ولا تترك الشهوات ، ثم استقبلها بمنع رغيف وإعطاء رغيف تسكن وتترك شهوتها لتعلم خستها وجهلها فإياك أن تغفل عنها طرفة عين ، فألجمها بالتقوى وقدها بزمام الرجاء وسقها بسوط الخوف ، أما التقوى فلتقيدها عن الجموح والنفار ، وأما الخوف فلتنزجر به عن المعاصي فإنها أمارة بالسوء ميالة إلى الشر ولا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف وتهديد ولئلا تعجب بالطاعات ، وأما الرجاء فلتبعث على الطاعات وليهون عليها احتمال المشقات . « أسوة من قد أنهضته » أي بحيث يتأسى بي ويقتدي كل من أنهضته من صرعته لما شاهد من حسن انهاضي وتخليصي .