السيد نعمة الله الجزائري
256
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« واستعلى » أي علا . « سقطت الأشياء دون بلوغ أمده » المراد بالأشياء هنا العقول وآلات الإدراك والأمد جاء بمعنى المسافة وبمعنى نهايتها والأول أبلغ وإن كان الثاني هو الأظهر ، وحاصله أن العقول والأوهام قد كلت وحسرت قبل البلوغ أو عند البلوغ إلى مسافة عظمتك كقوله : سافرت فيك العقول فما * ربحت إلا أذى السفر « استأثرت به » اخترته لنفسك . « ضلّت فيك الصّفات » أي ضاعت وعدمت فيكون إشارة إلى سلب الصفات الزائدة عن الذات كما قال عليه السّلام وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، أو يكون معناه أن الواصفين وإن وصفوك بكل ما قدروا عليه فهم لا يبلغون فيك غاية إلا كان فوقها غاية ، أو أن الصفات تحيرت فيك حتى أنه لا يقدر أحد أن يصفك بصفة تناسب كمال جبروتك . « وتفسّخت دونك النّعوت » أي تقطعت وبطلت عند تصور عظمتك أو قبله النعوت والأوصاف ، أو يكون بمعنى أدون يعني أنه لا يطاق نعت من هو أدنى منك فكيف يطاق نعتك كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام لعاصم بن حميد وقد سأله عن الرؤية إن الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر فإن كانوا صادقين فليملوا أعينهم من نور الشمس ليس دونها سحاب ، وفي بعض النسخ اللغات موضع النعوت وهو محتمل ما فهمه الكليني ( قدس سره ) في قول أمير المؤمين عليه السّلام كل [ ما ] « 1 » دون صفاته تحبير اللغات ، حيث قال نفى عليه السّلام بهذه الفقرة أقاويل المشبهة حيث شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء . « لطائف الأوهام » الأوهام اللطيفة الدقيقة والمراد بالأوهام ما يشمل العقول فإن الفرق
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .