السيد نعمة الله الجزائري
253
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الذنوب ، وقد رويت في عيون الأخبار ، وتاسعها وهو مذهب ابن مسعود أنه كل ما نهى اللّه تعالى عنه في سورة النساء ، وعاشرها أن الذنوب كلها كبائر وكون بعضها صغيره إنما بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، قال شيخنا الطبرسي ( قدس سره ) وهو الذي ذهب إليه أصحابنا الإمامية وهو مؤذن بالاتفاق إلا أن الشهيد الثاني طاب ثراه صرح باختلاف أصحابنا فيه وهو الحق لوقوعها على طريق التقابل في الآيات والأخبار والأدعية . « وبواطن سيّئاتي وظواهرها » أي خواطر القلب ، وما ظهر على صفحات الجوارح ، أو ما صدر مني خفية وما صدر مني علانية ، وبهما فسر قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ . « في محكم كتابك » آياته الطاهرة المعنى ، أو الغير المنسوخة ، أو الكتاب المحكم المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . « وأوجب لي محبّتك كما شرطت » أثبت وحقق محبتك لي لأنك شرطت محبة التوابين وأنا قد تبت إليك . « مكروهك » أي ما نهيت عنه نهي كراهة لأن جنابه عليه السّلام أجل من التلويث بالمحرمات وأما نحن فلا نقدر على أن يقصد منه هذا المعنى فإنه قد ذهب جل أصحابنا على أن ترك المستحب مكروه لصدق تعريف أرباب الأصول عليه وقد عارضناهم واستدللنا على بطلان هذا المذهب في كتابنا الموسوم بغاية المرام في شرح تهذيب الأحكام وذهبنا إلى أن المكروه ما نهى عنه الشارع نهي كراهة لا ما أثبت على تركه ، ولم تعاقب على فعله ، ومع هذا فلا ينبغي أن نقصد من المكروه إلا الحرام مع أنه في غاية الإشكال والصعوبة . « وعلمك الّذي لا ينسى » كالبيان لما قبله وفي ش بضم الياء وكأنه من النّساء بمعنى التأخير ، فيجوز أن يبقى على ظاهره فيكون إما من باب المجاز العقلي أي لا يفسر ما يتعلق به وإما أن