السيد نعمة الله الجزائري

233

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

متاعا كسروه فعلينا جناح بمنعهم ؟ قال لا ليس عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك ، وقيل هو المعروف كله ، وفي الصحاح ويسمى الماء أيضا ماعونا وكذا الطاعة والانقياد وأصله المعونة والألف عوض عن الهاء وجمعه مع الرياء والتهديد عليه يؤذن بتحريمه والقول به غير بعيد لولا انعقاد الاجماع على كراهته . « والعود عليهم » من العائدة بمعنى إيصال المعروف إليهم . « بالجدة » أي الغنى . « وأسرّ لهم » في الصحاح أسررت الشيء كتمته وأعلنته من الأضداد ولا يبعد إرادتهما هنا وإن كان الثاني هو الأظهر ، بل قيل بتعيين إرادته . « بالغيب » أي حال غيبتهم أو في القلب بناء على الأول . « لحامّتي » أقاربي . « حتّى يسعدوا بي وأسعد بهم » فإنهم إذا عرفوا إمامته تحروا خدمته فسعد بهم في الدنيا ويشفع لهم في الآخرة فسعد بهم أيضا لأن مرتبة الشفاعة فوق كل المراتب ، وأما سعادتهم به فظاهرة . دعاؤه عليه السلام لأهل الثغور والثغر ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان ، وما قيل من أن حماة الثغور إنما كانوا في زمانه عليه السّلام من أهل الخلاف فكيف ساغ الدعاء لهم ، فجوابه من وجهين : الأول : إنه كان بينهم كثير من أهل الوفاق والشيعة كما هو مشهور وفي الأخبار مسطور وحينئذ فالدعاء حقيقة إنما هو لبعض أهل الثغور . الثاني : إن الدعاء للمخالفين بالقوة والنصر لحماية بيضة الإسلام والذب عنه جائز قطعا ، وقد راعى عليه السّلام هذه الجهة فلم يذكر إلا طلب التقوية والهداية لهم .