السيد نعمة الله الجزائري

224

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

في ذلك النوع أو يسلب عنهم لغيرهم كما مر في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ . الثالث : إن الاختصاص حقيقة يرجع إلى الامتياز لأن من خص أحدا بكرامة فقد ميّزه بها عن غيره ، فكأنه قال اللهم ميزهم عن غيرهم بالكرامات منك ، وكل منا يصح منه هذا القول لأبويه كما يصح منه لنفسه . الرابع : أن يضمن التخصيص معنى القصد من غير تغير للفظه عليه السّلام ، بل ورد التخصيص بمعنى القصد كثيرا ، وأما ما أيده به فمردود بقوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وقوله عليه السّلام اللهم صل على أبي أوفا « 1 » . « عن الحفوف » أي عن الإحاطة والاعتناء . « بما ألهمتنيه » من قولهم فلان محفوف بالخدم وحاصله الخدمة والإعانة ، أي لا تكون أركاني ثقيلة عن خدمتهم ، وقيل بأخذه من قولهم حفت الأرض إذا يبس نباتها ، أي لا تثقل أركاني من حمل الوزر المسبب عن التقصير فيما ألهمتنيه وهو كما ترى ، والخفوف كما في بعض النسخ من الخفة بمعنى الذهاب بخفة وسرعة ، وفي نسخة الكفعمي الحقوق جمع حق وفي بعضها الخوف . « كما أوجبت لنا الحقّ على الخلق بسببه » ظاهرها الاختصاص كما مرّ والذي ينبغي لنا أن نقصده من هذه الفقرة أحد شيئين : الأول : أن نقصد من الخلق سائر الأمم السابقة فإنه تعالى قد أوجب على أهل الملل والأديان الإطاعة والانقياد لهذه الأمة بسبب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . الثاني : أن نقصد من الخلق خلائق هذه الأمة ومن الحق الحقوق التي أوجبها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لبعضنا على بعض من مواساة الاخوان ووجوب رعايتهم وإن كان الداعي بها من أهل العلم والمعرفة فلا يحتاج إلى قصد ما ذكرناه لأن الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد أوجب على الجهال إطاعة العلماء وقبول أقوالهم والاهتداء بهداهم .

--> ( 1 ) بعض أصحابه .