السيد نعمة الله الجزائري
222
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« مترف » متنعم ذي مال منهمك في ملاذ الدنيا وشهواتها أو من قولهم أترفته النعمة وسعة العيش أي أطغته وأبطرته فالمترف حينئذ بمعنى الطاغي البطر . « حفيد » فعيل إما بمعنى مفعول أي محفود وهو الذي يخدمه أصحابه ويسارعون في حوائجه أو الذي هو ذو حفدة وأعوان ، وإما بمعنى فاعل والمراد به من يسارع إلى الشر لأن أصل الحفد السرعة وفي ش حقيد بالقاف بمعنى ذي حقد أو حقود على المبالغة كما في رواية الشيخ الكفعمي . « من الجنّ » وهم أشكال نارية قد أقدرهم اللّه تعالى على التشكل بالأشكال المختلفة في كون عنصرها هو النار وحده بحكم قوله تعالى : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ، أو أنه الغالب عليها ولذا أضيفت إليه خلافا والظاهر هو الأول ولا خلاف في وجودها واستمرارها باستمرار الدهور والأيام ، وذهب شرذمة من المعاصرين إلى إنكار وجودها وظنوا أنها خيالات من تراكم الأبخرة ونحوها ، ولعمري إنه إنكار لأضر الضروريات وأبده البديهيات فلا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه ولقد شاهدت امرأة منهم اسمها حسناء ورجلا اسمه عبد العلي من طائفة عبد الرحمن وجرى لي معهم حكايات غريبة وقصص عجيبة وكانت المرأة متلبسة برجل والرجل متلبسا بامرأة . « وتقفل دون إخطاري قلبه » أي تجعل على قلبه قفل الغفلة عند إشرافه على ذكري وإرادته له حتى لا يذكرني ، أو عندما ذكرني حتى ينساني ولا يسول لي مكروها ، وقيل إن دون هنا بمعنى أدون وهو كما ترى . « وتقمع » القمع الضرب بالمقمعة وهي عمود من حديد أو شيء كالمحجن يضرب بها الإنسان على رأسه وجمعها مقامع .