السيد نعمة الله الجزائري
216
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« تقاصّني به » وهو صريح في الإحباط بالمعنى الذي ذهبنا إليه . « فرقا » خوفا وفزعا ولا يكون لملاحظة الخلق أو لدفع المضار البدنية فإنه لا ثواب فيه أو فيه ثواب ولكنه قليل بالنسبة إلى الترك لأجل الخوف منه تعالى ، وقد روي أن تارك شرب الخمر لا لوجه اللّه تعالى يثاب على ذلك الترك . « وهب لي نورا أمشي به في النّاس » والمراد به النور العلمي الذي يستضيء به الناس في هذه النشأة من ظلمات الجهالات ويتجسم في الآخرة ويشاهد محسوسا فيضيء في ظلمات القيامة لمن هداهم في هذه الظلمات ، وقوله في الناس أي في سيرهم إلى ربهم أو في جملتهم هاديا لهم ، وقال تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ، وفي كثير من الأخبار أن المراد بالنور هو الإمام عليه السّلام ولا منافاة . « حتّى أجد » لف ونشر مشوش . « وكآبة » بالفتحات سوء الحال وانكسار النفس وتغيرها ، وفي ش بالمد وهو بمعناه . « حوائجي » بالهمز ويوجد بالياء على غير القياس أو مولدا أو جمع حايجة كما قيل . « حفيّا » مستقصيا مبالغا في قضاء حوائجي من قولهم أحفى في سؤاله إذا استقصى فيه أو بارا لطيفا من أحفى فلان بصاحبه إذا أشفق عليه وعليه فالظرف إما أن يتعلق بحفيا على طريق المجاز العقلي وإما أن يكون مدخول الباء حقيقة هو المضاف إليه وفائدة توسيط المضاف تعيين ما فيه الحفاوة أي كن حفيا بي من قبل حوائجي ، واحتمال أن الباء للظرفية لا للتعليق والتعدية والمعنى كن في حوائجي حفيا بي بعيد جدا وفي بعض النسخ حفيا أي بارا . « وارزقني الحقّ » أي الشكر فإن الحق هو الثابت والشكر من جملة ما لزم لنا وثبت علينا وحاصله