السيد نعمة الله الجزائري

199

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الثالث : في الأفراد المجوزة منها شرعا وهي عشرة : أولها : شكاية المتظلم عند من يجوز رفع الظلم عنه فإنها جائزة قولا وسماعا ، وثانيها : ما يكون وسيلة إلى إقلاعه عن تلك المعصية المجمع على أنها معصية أما لو كانت منوطة على مسألة خلافية لما جازت غيبته فيها لجواز أن يكون مقلدا أو مجتهدا فيها ، وثالثها : نصح المستشير كأن يستشيرك أحد بإيداع ماله عند من تعرف منه الخيانة فينبغي أن تقول له أولا لا تودعه فإن لم يكتف به فينبغي أن تذكر عيبه الذي له دخل في تلك المعاملة لا غير ، ورابعها : غيبة أهل البدع لتكف الناس عن متابعتهم بل وردت الرواية بجواز الكذب عليهم ، وخامسها : الاستفتاء كأن يقول إنسان للمفتي إن فلانا تصرف بمالي على هذا الوجه فهل يجوز لي الدعوى عليه أم لا ، وسادسها : تغليط المجتهدين بعضهم بعضا ، وسابعها : جرح رواة الأخبار وتعديلها كما تضمنته كتب الرجال ، وثامنها : ذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور والأعرج ومع عدم قصد الاحتقار ، وتاسعها : غيبة المتجاهر بالفسوق فيما تجاهر منه ولو لم يتجاهر في بعضها فهل يجوز غيبته فيه أم يقتصر على المتجاهر فيه لا يخلو من إشكال وإن كان ظاهر بعض الأخبار هو الأول ، وعاشرها : إقامة الشهادة فيما يثبت به الحد والتعزير . الرابع : في كفارتها ففي بعض الأخبار أنه تحليل المغتاب لكونه حق آدمي ، وفي بعضها أن تستغفر له كلما ذكرته أي كلما نلت منه أو كلما خطر ببالك ولا منافاة بينهما لجواز إرادة اجتماعهما معا أو يحمل الأول على من يمكن التوصل إليه ، والثاني على من لا يمكن إما لموت أو لبعد أو لإثارة الفتنة إن استحله . « المتّقين » والتقوى على ما قال الصادق عليه السّلام أن لا يفقدك اللّه حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك ، وقد منح اللّه المتقين أمورا ، أولها : الحفظ والتحصين من الأعداء قال تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً . وثانيها : إصلاح العمل قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ، وثالثها : غفران الذنوب وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، ورابعها : المحبة لهم لقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * ، وخامسها : القبول بحكم قوله إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وسادسها : الإكرام إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، وسابعها : البشارة عند الموت الَّذِينَ آمَنُوا