السيد نعمة الله الجزائري
189
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة وما قسم في الناس شيء أقل من اليقين ، وأما حده فقال الصادق عليه السّلام هو أن لا تخاف مع اللّه شيئا . « وانته بنيّتي إلى أحسن النيّات » الباء للمصاحبة ولا خلاف في أن مدار قبول الأعمال إنما هو عليها ، بل عليها بني الخلود في الجنة والنار ، قال الصادق عليه السّلام إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي على نيته ، وإنما الخلاف في معناها فذهب بعض المتفقهين إلى أن هذه الألفاظ هي المشهورة ولذا أوصى في المحافظة على إخراج حروفها من المخارج وعلى مقارنتها لتكبيرة الإحرام ، وأوقع الناس في الوسواس الشيطاني ، وصلاة هذا باطلة قطعا لأن هذا ليس بنية إجماعا ، وإن زعم أنها دلائل النية يعبر بها عنها فقد وقع في أمرين باطلين : أحدهما : قوله عليه السّلام إذا أقيمت الصلاة فقد حرم الكلام أي منع منه أو كره على اختلاف القولين ، ولا ريب في أن الألفاظ كلام أجنبي من الصلاة لأنه ليس بقرآن ولا دعاء . وثانيهما : ما قيل من أنه إن أسقط همزة جلالة التكبير فقد أسقط ما لا يجوز إسقاطه رعاية للتفخيم وإن أتى بها بعد فقد وقع فيما فر عنه لوجود الفاصلة وعدم حصول المقارنة ، وعندي في هذا القيل شيء فإن مثله لا يعد فاصلة عرفا ولا شرعا ، وبعضهم على أنها عبارة عن معاني تلك الألفاظ وهو إن كان أقل فسادا من سابقه إلا أنه فاسد أيضا لاجتماعه مع الرياء مع بطلان الصلاة معه ، إذا تحققت بطلانهما ، فاعلم أن المفهوم من الأخبار إطلاقها على معنيين : أحدهما : القصد المقارن للفعل الذي لا ينفك عنه الفاعل إلا إذا كان عديم الشعور ، ومن هنا قال الفاضل ابن طاوس لو كلفنا بترك النية حال الفعل لكان تكليفا بما لا يطاق . وثانيهما : أنه الحامل والباعث على فعل العبادة ويختلف باختلاف الأشخاص ومع تشعبه يمكن حصره في ثمان : أولها الرياء والسمعة ، وثانيها قصد الثواب أو