السيد نعمة الله الجزائري
187
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
السادس : إنه معرفة اللّه وما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم إجمالا وعليه بعض فقهاء الجمهور . السابع : إنه الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل وعليه الجبائيان وبعض المعتزلة . الثامن : إنه الطاعات كلها فرائضها ونوافلها وعليه بعضهم ، وهذه المذاهب هي التي ذهب إليها أهل الملل ، وظني أن النزاع بين أكثرهم بل بينهم لفظي فإن المفهوم من الأخبار إطلاقه على معان متعددة لا تخرج عن هذه المذاهب : أولها : إطلاقه على مرادف الإسلام بمعناه المشهور وفائدته في الدنيا حقن الدماء ونحوه ، وأما في الآخرة فصاحبه مخلد في النار وفاقا منا . وثانيها : الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي بلا عمل كما يكون لفساق المؤمنين ، وفائدته في الأخرى عدم الخلود في النار ، وأما أصل الدخول وعدمه فقد اختلفت فيه الأخبار والأقوال والمشهور هو الأول . وثالثها : إنه ما ذكر مع ترك الكبائر وفعل الفرائض التي تركها كبيرة كالصلاة والزكاة والحج وعليه أكثر الأخبار ، وفائدته دخول الجنة ، وما ورد من أن تارك الصلاة أو الزكاة أو الحج كافر وليس بمؤمن فالمراد خروجه عن هذه المرتبة لا عن كل درجات الإيمان كما توهمه جم غفير من الأصحاب . ورابعها : إنه عبارة عن جميع الاعتقادات مع الإتيان بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات وفائدته مع ما سبق رفع الدرجات والإقبال عليه بالكرامات ، وما ورد أن كل من فعل محرما فليس بمؤمن فالمراد به أنه يخرج عن هذه المرتبة . وخامسها : إطلاقه على ما ذكر مع الإتيان بالمستحبات وترك سائر المكروهات وفائدته تضاعف الدرجات ، وما روي من أن من كان يؤمن باللّه فلا ينامن وحده أو فلا يأكلن وحده أو فلا يبعث بحليلته إلى الحمام فمحمول على هذه المرتبة . وسادسها : إطلاقه على ما ذكر مع التوجه بشراشره إلى عالم الملكوت والانقطاع عن هذا العالم وهو إيمان الأنبياء وأوصيائهم عليهم السّلام الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام لهمام العابد ، وهذه المرتبة تنافيها الأفعال المباحة ولذا تابوا إلى اللّه