السيد نعمة الله الجزائري
17
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الهمزة ، وجبريل بوزن قنديل ، وجبرالّ بلام مشددة ، وجبرائيل بوزن جبراعيل ، وجبرائل بوزن جبراعل ، وما أحسن قول صاحب الكشاف ، عجمي فالعبوا به ما شئتم ، ومعناه عبد اللّه وصفوته . قوله « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا ، انتهى » . والمعنى واللّه أعلم ، وما جعلنا الذي أريناكه في المنام من نزو القردة على منبرك ، وما خلقنا الشجرة التي لعناها في القرآن ، التي هي شجرة بني أمية ، التي منها الخليفة الثالث وأضرابه ، إلا ليفتتن الناس بهم بالإطاعة والعصيان ، والظاهر أن لعنها كان صريحا في القرآن ، كما يدل عليه كثير من الأخبار ، لكنهم حذفوه كما حذفوا غيره ، والضمير في تخوفهم راجع إلى الناس ، أي تخوف الناس عن متابعة التميمي والعدوي وشجرة بني أمية فلا يزدادون إلا طغيانا وتعصبا على متابعتهم ، وقد ذكرنا آراء المفسرين في هذه الآية في شرحنا الكبير . قوله « رحى » بألف الحمرة في المواضع الثلاثة وهو لبيان ضبط رسم الكتابة ، لا لبيان اختلاف المعنى . قوله « مهاجرك » بفتح الجيم « 1 » ، وهو أحسن النسختين ، أي وقت المهاجرة ، وحاصله أن رحى الإسلام تدور على قطبيها من حين هجرتك إلى المدينة إلى عشر سنين ، وهي مدة مكثه صلوات اللّه عليه وآله في المدينة ، ثم تنقطع عن هذا الدوران الحقيقي وتدور معوجة خمسا وعشرين سنة ، مدة خلافة الثلاثة ، ثم تستأنف دورانها الحقيقي إلى مدة خمس سنين ، زمن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن عليهما السّلام ، وحينئذ فثم في قوله : ثم « لا بد من رحى ضلالة » ، للتراخي في الرتبة لا للتراخي في الزمان ، ورحى الضلالة عبارة عن خلافة التميمي والعدوي والأموي ، وملك الفراعنة هو ملك بني العباس ، ويجوز أن يكون للتراخي فيه ، فيكون رحى الضلالة إشارة إلى ملك معاوية ومن بعده من سلاطين بني أمية . قوله « في ذلك » أي في ملك بني أمية وبيان مدته .
--> ( 1 ) لم أعثر عليه - بهذا المعنى - بالفتح مطلقا ، بل هو بالكسر كما في المنجد .