السيد نعمة الله الجزائري

168

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« بالتغيير » أي تغير حال الظالم حتى يرجع عن ظلمي فيتغير حالي أيضا إلى الفرح . « بالأمن » الباء إما للصلة أو للسببية . « عن إنكارك » وفي خ لإنكارك أي لتأخيره والدعاء له بعدم الفتنة دعاء عليه حقيقة ، فكأنه قال اللهم لا تدعه من الإنكار ، وما قيل من أنه ترحم على الظالم ودعا له لعدم الفتنة حتى لا يعود ثانيا يأباه سياق الكلام . « ويحاضرني » بالحاء المهملة والضاد المعجمة من قولهم حاضرته محاضرة أي جلست معه عند السلطان لآخذ الحق منه ، وبالمعجمة والمهملة أي يأخذ بخاصرتي وهو العضو المعروف كناية عن تضييق الأمر عليه ، وبالمهملتين من المحاصرة بمعنى الضائقة ، وبالمعجمتين من المخاضرة وهو بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، والمراد هنا أن يذهب بحقي مجانا ولا يدعه يبلغ نصاب الكمال . « عمّا قليل » أي عن قليل زيدت لتحسين اللفظ وقيل إنها بعد حروف الجر نكرة مجرورة والمجرور بعدها بدل منها . « واهدني للّتي هي أقوم » أي إلى الطريقة التي هي أشد استقامة والكلمة التي هي أعدل الكلمات وأصولها وهي كلمة التوحيد ، والهداية تقال على معان خمسة : أولها : الهداية إلى جلب المنافع ودفع المضار بإفاضته المشاعر ، وهو المراد بقوله : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . وثانيها : نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل وإليه الإشارة بقوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ أي طريق الخير والشر . وثالثها : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وهو المراد بقوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ .